محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي

469

الفوائد المدنية والشواهد المكية

فائدة إنّما ورد في الأحاديث : " طلب العلم فريضة على كلّ مسلم " ( 1 ) ولم يرد " على كلّ بالغ عاقل " لأنّ حكمته تعالى اقتضت أن يكون تعلّق التكاليف بالناس على التدريج ، بأن يكلّفوا أوّلا بالإقرار بالشهادتين ، ثمّ بعد صدور الإقرار عنهم يكلّفون بسائر ما جاء به النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) . من الأحاديث الدالّة على ذلك صحيحة زرارة المذكورة في الكافي - في باب معرفة الإمام والرّد إليه - عن زرارة قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : أخبرني عن معرفة الإمام منكم واجبة على جميع الخلق ؟ فقال : إنّ الله عزّ وجلّ بعث محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) إلى الناس أجمعين رسولا وحجّة لله على جميع خلقه في أرضه ، فمن آمن بالله وبمحمّد رسول الله واتّبعه وصدّقه فإنّ معرفة الإمام منّا واجبة عليه ، ومن لم يؤمن بالله وبرسوله ولم يتّبعه ولم يصدّقه ولم يعرف حقّهما فكيف يجب عليه معرفة الإمام وهو لا يؤمن بالله ورسوله ويعرف حقّهما ؟ قال : قلت : فما تقول فيمن يؤمن بالله ورسوله ويصدّق رسوله في جميع ما أنزل الله أيجب على أُولئك حقّ معرفتكم ؟ قال : نعم ، أليس هؤلاء يعرفون فلاناً وفلاناً ؟ قلت : بلى ، قال : أترى أنّ الله تعالى هو الّذي أوقع في قلوبهم معرفة هؤلاء ؟ والله ما أوقع ذلك في قلوبهم إلاّ الشيطان ، لا والله ! ما ألهم المؤمنين حقّنا إلاّ الله عزّ وجلّ ( 2 ) * .

--> ( 1 ) الكافي 1 : 30 ، ح 1 . ( 2 ) الكافي 1 : 180 ، ح 3 .